الأطر العليا المعطلة تستأنف حركتها الاحتجاجية بشوارع الرباط : قالت إن حكومة عباس تنصلت من بنود اتفاق يقضي بإدماجها وقعته معها حكومة جطو
أصيب عدد من أعضاء مجموعات الأطر العليا المعطلة بجروح متفاوتة الخطورة، على إثر تنظيمهم لوقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التربية الوطنية بالرباط الأربعاء الماضي. وحسب مصادر من هذه المجموعات، فإن الهجوم الذي استهدفهم، وأصيب على إثره زهاء 10 منهم، لم يمنعهم من الاعتصام أمام مقر وزارة التعليم، حيث تم استقبال ممثليهم من قبل مدير الموارد البشرية للوزارة، أكد لهم أن ملفهم استثنائي وأن الكلمة الفصل فيه تبقى للوزارة الأولى.
وقد قرر أعضاء هذه المجموعات المعطلة، التي سبق لحكومة إدريس جطو أن وقعت معهم على محضر اتفاق قاض بإدماج عدد كبير منهم ضمن الوظيفة العمومية وإخضاع الباقين للتكوين التأهيلي، استئناف حركاتهم الاحتجاجية، حيث دشنوا بعد زوال أمس الجمعة أولى وقفاتهم الاحتجاجية أمام مبنى البرلمان بالرباط، وذلك احتجاجا على ما اعتبروه تنصلا من قبل حكومة عباس من الوعود التي سبق أن قطعها لهم الوزير الأول السابق إدريس جطو.
وحول دواعي استئناف هذه الحركات الاحتجاجية، أوضحت مصادر من المجموعات، المقدر عددها بـ2743 إطارا، أن مرد ذلك هو ما اعتبروه خروقات فاضحة ارتكبتها اللجنة الثلاثية في تنزيلها لمقتضيات المحضر، الذي تم توقيعه في غشت الماضي، مشيرين إلى أنه لم يتم إحداث اللجنة الخاصة التي تم تكليفها بمتابعة أجرأة المقاربة التفضيلية في توظيف هؤلاء الأطر، وإفراغ اجتماعات اللجنة المختلطة، المنصوص عليها في بنود الاتفاق، من كل محتوى.
وكشفت المصادر ذاتها أنه تم إلحاق ما يزيد عن 2000 شخص، عدد منهم باسم مجموعات وهمية، باللائحة التي تم التوقيع عليها معهم من قبل اللجنة الثلاثية. ولم تستبعد هذه المصادر أن تكون هذه العملية قد شابها نوع من المحسوبية والزبونية والعلاقات الحزبية.
وأورد بيان صادر عن المجموعات الوطنية الثلاث (النصر، الحوار، الاستحقاق)، أنه تم ضرب الاتفاق الضمني المتعلق بإعطاء الأولوية في التوظيف لأطر المجموعات التي اعتصمت بالرباط لما يزيد عن السنة، كما أعلنت هذه المجموعات عن خوضها لما سمته بمعركة نضالية قوية من أجل انتزاع حقهم المشروع والعادل، المتمثل في منحهم الأولوية في التوظيف. وتساءل أعضاء هذه المجموعات عن نصيبهم في 16 ألف منصب شغل المصادق عليه في التصريح الحكومي وقانون المالية لسنة 2008. كما دعوا الوزير الأول عباس الفاسي إلى التدخل العاجل، بوضع حد لما اعتبروه خروقات وتجاوزات في تنزيل بنود ذلك الاتفاق وإرجاع الأمور إلى نصابها.
يذكر أن الوزير السابق، إدريس جطو، سبق له أن ترأس مراسيم اتفاق وقعته لجنة وزارية ثلاثية مع ممثلين عن مجموعات الأطر العليا المعطلة، توج بالتوقيع على محضر تلتزم من خلاله الحكومة بإعطاء الأولوية لهؤلاء الأطر في الوظيفة العمومية وإخضاع الباقين للتكوين التأهيلي، مقابل أن يلتزم هؤلاء بالكف عن الاحتجاج بشوارع الرباط.
عبد الإله سخير، المساء ليوم السبت-الأحد 11-12 نونبر 2007
معطلون يرفضون مباراة لألف منصب شغل جديد
رفض المعطلون من ذوي الشهادات العليا اجتياز المباراة الخاصة بالتوظيف في سلك التعليم المزمع إجراؤها في 17 يونيو 2007، والتي تهم أزيد من الف منصب شغل في التخصصات التعليمية والادارية والتقنية.
وحسب مصادر مطلعة، فإن هذا الموقف تم التعبير عنه في اللقاء الذي جمع المسؤولين بممثلي المجموعات الاربع للمعطلين الحوار، النصر، المبادرة والاستحقاق وذلك يوم الخميس الماضي بمقر ولاية الرباط سلا زمور زعير بالعاصمة الادارية.
وجاءت هذه الدفعة الأولى من مناصب الشغل في سلك الوظيفة العمومية، بناء على قرار الوزير الاول ادريس جطو، حسب مصادرنا، وبموجبه بعث وزير التربية الوطنية الحبيب المالكي مذكرة بهذا الخصوص تحت عدد 1239 بتاريخ 25 شتنبر 2007 تهم توظيف حاملي الشهادات العليا، والتي تفوق 1000 منصب شغل.
وحسب مصادر حضرت اجتماع يوم الخميس الماضي، فإن ممثلي المجموعات الاربع للمعطلين، رفضوا رفضا مطلقا إعمال مبدأ اجتياز المباراة لأن ذلك حسبهم يعطل القرارين الوزاريين الصادرين سنة 1999 واللذين ينصان على التوظيف المباشر بالنسبة لحاملي الشواهد العليا.
وفي نفس السياق، طالب المعطلون من أعضاء اللجنة التي ضمت في عضويتها مستشار الوزير الاول والكاتب العام لولاية الرباط سلا زمور زعير على ان يكون الاختبار عن طريق المقابلة الفردية، مع اعطاء الاولوية لاعضاء المجموعات الاربع ، والذين يصل عددهم الى 1463 معطلا.
وشدد المعطلون في هذا اللقاء على الاعتماد على الاسماء التي يتضمنها القرص المدمج لدى الوزارة الاولى.
في ذات السياق، اكدت مصادر اخرى لالاتحاد الاشتراكي ان مجموع المعطلين الذين تم احصاؤهم في هذا القرص المدمج يصل الى حوالي 3400 معطل، وهو ما اعتبرته المجموعات الاربع نوعا من الالتفاف حول مطالبهم.
وعلمنا ان المعطلين بصدد عقد جموعات عامة لتدارس المستجدات في هذا الموضوع، مع تبني الصيغ النضالية الكفيلة بتحقيق مطالبهم، وذلك بعد عقد لقاء مرتقب معهم في الايام القليلة الماضية للرد على مطالبهم، والتمسك بالتوظيف المباشر في اسلاك الوظيفة العمومية.
وقد علمت الاتحاد الاشتراكي ان وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الاطر والبحث العلمي قد مددت الآجال المحددة بمختلف العمليات التنظيمية المرتبطة بهذه العملية.
وأكد بلاغ في الموضوع على أن هذه الترشيحات مفتوحة في وجه الحاصلين على شهادة عليا والمثبتة أسماؤهم في اللوائح المحددة من طرف الوزارة الأولى، ولا يقبل اي ترشيح خارج هذه اللوائح.
في حين تودع حسب البلاغ ملفات الترشيح في أجل اقصاه 19 نونبر 2007 لدى الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين التي ستنظم الاختبارات الانتقائية.
وستجرى الاختبارات الكتابية يوم 24 نونبر 2007 في التخصصات الادارية والتقنية ،التخصصات التعليمية في مواضيع تتعلق بمجال التربية وحول مستجدات نظام التربية والتكوين بالمغرب، وفي التدبير الإداري والمالي للمؤسسات التعليمية.
المصدر : جلال كندالي، الاتحاد الاشتراكي العدد 8712 ليوم الخميس 08 نونبر 2007
Les diplômés au chômage menacent de réinvestir la rue
Trois groupes parmi leurs représentants contestent l'option des examens écrits
Au moment où le gouvernement El Fassi s'apprête à concrétiser les engagements de l'équipe Jettou au sujet des diplômés du Supérieur, ces derniers montent au créneau et décident de revenir à
La goutte qui a fait déborder le vase est effectivement la parution, récemment dans la presse nationale, d'avis de concours pour l'intégration des diplômés du Supérieur dans l'Education après des examens organisés par neuf académies régionales. Dans ces avis de concours, il est précisé que ces derniers sont dédiés exclusivement aux diplômés du Supérieur recensés au niveau de la Primature pour une intégration après des examens écrits, des entretiens et une période de formation accélérée.
"Nous demandons une intégration automatique sans passer par les examens écrits", déclare un coordinateur du groupe "Ennasr" et qui précise que seuls les diplômes devraient faire foi pour rejoindre les rangs des effectifs du ministère d'Ahmed Akhchichine. Le même groupe, après une assemblée générale tenue hier à Rabat, a décidé de renouer avec les manifestations de rue devant le Parlement et plusieurs ministères. Ses responsables ajoutent, pour appuyer ce revirement, qu'une lettre avait été adressée à Abbas El Fassi, mais qui est restée sans lendemain.
En août dernier, le gouvernement Jettou a signé avec une vingtaine de groupes de diplômés du Supérieur au chômage un accord pour l'intégration, ou le recyclage, de 2.768 personnes. Ces dernières devaient notamment bénéficier de mesures préférentielles pour rejoindre les rangs de la fonction publique. Le deuxième volet de cet accord porte sur le recyclage, grâce à un supplément de formation, de 1.500 diplômés chômeurs en collaboration avec des instituts, grandes écoles et universités du Royaume, toutes filières confondues. Le gouvernement, selon les termes de l'accord, s'engageait à prendre à sa charge les frais de cette formation complémentaire. Par la suite, le gouvernement s'engage, en partenariat avec un groupe de sociétés, à faire embaucher les cadres au chômage dans des secteurs porteurs de l'économie nationale. En contrepartie de l'accord signé avec Driss Jettou, les groupes des cadres supérieurs au chômage s'étaient engagés à suspendre toutes les manifestations de protestation que ce soit devant le Parlement ou les sièges des ministères et administrations publiques.
Aujourd'hui, et au premier essai de concrétisation dudit accord, la tension risquera de revenir dans les rues de Rabat.
Les groupes des diplômés du Supérieur au chômage sont au nombre de vingt et portent diverses dénominations.
Quatre d'entre eux réunissent à eux seuls 1.463 personnes. Au 1er novembre déjà, ils avaient émis un "avertissement" à leurs troupes les appelant à s'abstenir de répondre aux avis de concours du ministère de l'Education.
Mohammed Boudarham (Publié le : 07.11.2007 | 18h24 dans le Matin du Sahara www.lematin.ma)
قضية التشغيل تدخل نفقا مسدودا
أضحى التشغيل ملفا صعبا يقلق الحكومات التي تصل إلى سدة الحكم، ونتج عن هذا الملف الشائك انعكاسات خطيرة على النسيج الاجتماعي، وباتت الأسر المغربية تتوجس خيفة من شبح البطالة، كنتيجة لا محيد عنها أمام السنوات الطوال التي يقضيها الأبناء في الدراسة والتحصيل العلمي. فمنذ الثمانينيات من القرن الماضي، دخل المغرب في النفق المسدود لأزمة التشغيل، ولم يخرج منه لحدود الساعة، رغم البرامج والمخططات التي تبنتها الحكومات المتعاقبة والتي ظلت تراوح مكانها، ودخلت البلاد في حلقة مفرغة في كيفية التعامل مع توفير فرص العمل، من ثم بات التشغيل أحد تحديات الحكومة الحالية، التي تود إعطاء دفعة جديدة لهذا الملف، حتى يمكن إعادة ترتيب البيت الداخلي، وللحد من هجرة الشباب والطاقات، هروبا من جحيم اسمه البطالة.
التشغيل والمعادلة الصعبة
دخل المغرب منذ مطلع الثمانينات في النفق المسدود بخصوص قضية التشغيل، ومازال يعيش إشكالية التشغيل التي باتت تقلق النخبة التي تدبر الشأن العام بقدر ما تقلق المؤسسة الملكية، وأصبحت كل عائلة تتوجس خيفة من إمكانية دخول أبنائها معترك البحث عن العمل في ظل أزمة الشغل.
كثيرة هي البرامج المنتهجة من طرف الحكومات المتعاقبة، والرامية إلى إيجاد حلول جوهرية للبطالة التي بدأت تستشري في مجتمع يعيش انتقالا ديمقراطيا، بيد أن هذه المبادرات باءت بالفشل لكون سوق الشغل بالمغرب يرتبط بما هو اجتماعي واقتصادي وسياسي. من ثم ارتفعت حدة الاتهامات الموجهة للمتحكمين في دواليب الدولة الذين يسوقون أكثر من تبرير، فيه ما هو داخلي كارتفاع نسبة أعداد النشيطين، وأيضا ما هو خارجي مرتبط بالتغييرات الخارجية كالعولمة وما تفرزه من تحديات ومتغيرات. وحمل رشيد بكري حاصل على دبلوم الدراسات المعمقة في الكيمياء الدولة مسؤولية أزمة التشغيل لأنها لا تقوم بدورها كما ينبغي، علاوة على غياب التخطيط.
تخوفات الأسر
حصل الابن الثالث للعربي الزاوي على الشهادة الجامعية، وظل حبيس المنزل في ظل أزمة الشغل التي يعيش على وقعها المغرب، وبدأ العربي يفكر في طريقة لمساعدة ابنه لتجاوز هاته المرحلة، سيما وأنه عاش نفس التجربة مع ابنين آخرين. لقد سئم العربي من تحميل الحكومة سبب البطالة، الشبح الذي يقلق مضجع الشباب بقدر ما يقلق عائلاتهم، ولكنه لم يبق مكتوف الأيدي وبادر لمساعدة ابنه وتوفير رأسمال له، حتى يركب شراع العمل والإنتاج، دون أن ينسى التوجه لله العلي القدير بأن يساعد أبناءه وباقي أبناء الأسر المغربية الذين يعيشون بطالة تأتي على كل ما تبقى من أمل في داخلهم كالعاصفة التي تأتي على الأخضر واليابس.
للعربي القدرة على مساعدة أبنائه، بينما العديد من الأسر المغربية لا تملك القدرة المالية لتوفير الإمكانات لأبنائها، الشيء الذي ينعكس سلبا على العلاقات الأسرية، ويعيش بذلك شريحة عريضة من الشباب في حيرة و صراع نفسي، وترقب مستقبل قد يأتي بالأمل أو لا يأتي.
أسباب الأزمة
يوجه المعطلون، سواء الدكاترة والأطر العليا أو حاملي الشهادات الجامعية، أصابع الاتهام إلى الحكومات المتعاقبة التي خلفت إرثا كبيرا فيما يخص أزمة الشغل، والذي ظل يتراكم حتى أفرز واقعا يصعب التحكم فيه، وعرفت الاستراتيجيات الهادفة إلى ضخ دماء جديدة في شريان سوق الشغل بالمغرب نقصا وضعفا، وأكد عبد العالي ميمون حاصل على الشهادة الجامعية في الكيمياء أن أزمة إشكالية التشغيل بنيوية وهيكلية لأنها غير مرتبطة بقطاع معين. بينما برز طرح آخر يرجع سبب الأزمة إلى تبني الاتجاه الرأسمالي الذي لا يولي اهتماما للطاقات الموجودة بالمجتمع بقدر ما يهتم بالربح ولو كان ذلك على حساب النسيج المجتمعي وبروز مشاكل لا حصر لها كالبطالة و الفقر والهجرةب . وأفاد حسن بوعلام مهندس دولة في الهندسة الإلكترونية أن النظام الجديد الذي تعتمده العديد من الدول ينتج سوق عمل قوي ومتطور، ولكنه غير مضمون النتائج، وتعتريه العديد من المخاطر والصعوبات.
وبين هاذين الاتجاهين برز فريق آخر يدعم فرضية ضعف النسيج الاقتصادي، والتراجعات في معدل النمو وفي الميادين الإنتاجية، وغياب التنافسية في المجال الصناعي، مما جعل سوق الشغل بالمغرب يعيش على وقع الهشاشة، بحيث ظل جامدا لا يوفر مناصب شغل جديدة، وساهم في تعميق الأزمة بتسريح العمال بدل استيعاب أعداد أخرى منهم. وفي السياق نفسه أشار إدريس بنعلي أستاذ الاقتصاد بجامعة العلوم القانونية والاقتصادية بالرباط أن من بين أسباب أزمة التشغيل بالمغرب ارتفاع درجة النمو الديمغرافي التي عرفها المغرب في العقود الماضية، بمقابل ضعف درجة النمو. فإذا تمكن المغرب من الوصول إلى اقتصاد قوي فإنه لا محالة سيجد حلولا واقعية ومحورية لإشكالية التشغيل، فالمفتاح الذي يمكنه أن يفتح باب الانتظارات المجتمعية هو مفتاح الاقتصاد لا غير.
ظهرت في الآونة الأخيرة العديد من جمعيات المجتمع المدني، تطالب باسترجاع الأموال المنهوبة من مؤسسات الدولة، وبمحاسبة الضالعين في سرقة أموال الشعب، علاوة على إيجاد آليات جديدة في مراقبة الأموال العمومية، فهذه التجاوزات ساهمت إلى حد ما في مشكلة التشغيل، فالأموال الخيالية التي اختلست في لمحة بصر كانت ستخلق الآلاف من فرص الشغل، وبالتالي التقليص من الأزمة بدل تعميقها. كما أن الفعاليات الحقوقية والجمعوية تتبنى طرح عدم تكافؤ الفرص في توزيع ثروات البلاد، وارتفاع ثروات طبقة معينة لا تتجاوز عدد أصابع اليد، على حساب طبقات أخرى تزداد تأزما، وأكد إبراهيم العيسي مهندس دولة في البرمجة المعلوماتية استمرار المحسوبية والرشوة في مباريات التوظيف، مما يعمق هوة الأزمة، علاوة على الوجود الكثيف للشركات العائلية التي تعرف تعاملا خاصا مع العاملين يطبعه العديد من التجاوزات.
التعليم والتشغيل
تعالت الأصوات الداعية إلى ربط التعليم بسوق العمل، إذ أعرب العديد من الفاعلين الاقتصاديين عن غياب مخطط يهدف إلى ربط سوق الشغل بالتعليم، في نفس السياق أكد ادريس بنعلي الأستاذ الجامعي في الاقتصاد غياب دراسات على مجمل القطاعات الاقتصادية لمعرفة الخصاص على المدى القريب والمتوسط والبعيد، وتكييف ذلك بمناهج التعليم، مما جعل المنظومة التعليمية تنتج ذوي الشهادات، ولكن تخصصاتهم مختلفة عن متطلبات سوق العمل.
تتخرج أفواج كبيرة في قطاع معين، بينما مجال آخر يشكو من قلة المؤهلين فيه، فإذا حصل الربط بين المجالين التعليم والتشغيل فإن حدة الأزمة ستتراجع، وهنا يكمن بيت القصيد.
من جهة أخرى أشار إبراهيم العيسي مهندس دولة في البرمجة المعلوماتية إلى جمود المقررات الجامعية وعدم تكييفها مع مستجدات واقع الشغل، وأضاف أنه لم يستفد كثيرا من سنوات دراسته الجامعية كثيرا لاختلافها عما يوجد في الواقع، علاوة على قلة الحصص التدريبية المخصصة للتعليم العالي مما يجعل الطالب الباحث يفتقد للآليات التي تساعده على الاندماج السريع في سوق الشغل. وثمة هوة بين التكوين الأكاديمي والحاجيات الحقيقية للاقتصاد، علاوة على عدم مراعاة متطلبات القطاع الخاص ضمن المقررات والمناهج، الشيء الذي يجعل من معادلة التوفيق بين المنظومة التعليمية وسوق العمل صعبة التحقيق، بالإضافة إلى أن الغالبية الساحقة من الشباب يدخلون غمار التعليم بغية الوصول في آخر المطاف إلى الوظيفة العمومية، وبالتالي لا يعيرون اهتماما للتخصصات المفضية مباشرة إلى القطاع الخاص.
القطاع الخاص
رغم أن إبراهيم العلمي يعمل في شركة كبيرة للإلكترونيات، إلا أنه قلق على مستقبله، فتجربته في القطاع الخاص جعلته لا يثق في مستقبله المهني، لأن الشركات تعرف تقلبات عديدة نظرا لإكراهات السوق، لذلك فإمكانيات تسريح العمال واردة، علاوة على غياب الضمانات ومجموعة كبيرة من التعويضات، وأشار العلمي إلى خطورة عقد العمل بين العامل والشركة والمتضمن لشروط كثيرة بإمكانها أن تعصف بالمستقبل المهني في أية لحظة، وكذا عدم احترام قانون الشغل، من ثم فالعلمي ينتابه قلق إزاء وضعيته غير القارة في القطاع الخاص ويعيش تقريبا نفس هواجس الفترة التي كان فيها بدون عمل.
قصة أخرى فريدة من نوعها حصلت لعثمان المبارك الذي طلب منه مشغله الإمضاء على ورقة تثبت تسلمه لكل مستحقاته الشهرية إذا أراد العمل، ولم يرفض الطلب لحرصه على إيجاد مورد مالي بغض النظر على شروط العمل، وبعد مضي عدة سنوات وجد عثمان نفسه بين شوارع مدينته، ولما أراد الذهاب إلى مفتش العمل تذكر الالتزام المتضمن لإمضائه.
يعمل الآلاف من العمال والعاملات في ظروف صعبة، كالساعات الطويلة في العمل مقابل مرتبات ضعيفة ودون ضمانات تذكر، وفي خضم أزمة الشغل التي يعيش على وقعها المغرب لا يجد الكثير من المواطنين بدا من العمل رغم الظروف الصعبة.
سياسة التشغيل
تهدف الحكومة المغربية إلى خلق 250000 فرصة عمل سنويا، والرفع من معدل النمو إلى 6 في المائة، بغية التخفيض من نسبة البطالة إلى7 في المائة. فهل تستطيع الحكومة الوصول إلى تحقيق هذا الهدف؟ فالوصول إلى هذا العدد يستوجب الرفع من معدل النمو إلى أكثر من 6 في المائة، وإلا فلن تصل إلى هدفها كما يوضح ادريس بنعلي الأستاذ الجامعي في الاقتصاد.
كما تعتزم الحكومة الاستمرار في مبادرات التشغيل ''إدماج ومقاولتي وتأهيل''، رغم أن العديد من حاملي الشواهد أكدوا فشل هذه المبادرات، كرشيد بكري الحاصل على دبلوم الدراسات المعمقة في الكيمياء الذي يؤكد فشل هذه البرامج على اعتبار أنها لم تغير شيئا على واقع التشغيل، ولبروز جملة من المشاكل كرفض الأبناك تمويل العديد من المشاريع، وفشل المشاريع بعد مدة قليلة من انطلاقها. وأكدت الإحصائيات أن 600 مشروع استفاد من التمويل في إطار مقاولتي بعد قبول 1000 ملف، وتعتبر هذه الحصيلة ضعيفة مقارنة مع هدف الوصول إلى إنجاز 30000 مقاولة وتوفير 90000 فرصة عمل.
كما تهدف الحكومة إلى دعم المقاولات ومواكبتها في النمو، والتسهيل من الوصول إلى مصادر التمويل وإصلاح نظام التأمين، وتطوير رأسمال المجازفة، وتقليص آجال تسديد الدولة لمستحقات المقاولة، ودعم القروض الصغرى وتشجيع إنشاء المقاولات الصغرى.
وأبدى عبد العالي ميمون حاصل على الشهادة الجامعية في الكيمياء تخوفه من الوعود التي تبقى حبرا على ورق، وأعطى مثالين من بيت الحالات الكثيرة الأول يتعلق بالاتفاق الذي أبرم مع الوزير الأول السابق ادريس جطو، والكاتب العام لوزارة التشغيل والتكوين المهني، والكاتب العام لولاية الرباط، والقاضي بتيسير إدماج أعضاء المجموعات المعطلة في سلك الوظيفة العمومية، ولم يحدث شيء من هذا الاتفاق، علاوة على قضية النجاة التي ذهب ضحيتها الآلاف من المغاربة مما يفسر التخبط الذي يعرف تناول قضية التشغيل.
وبالنسبة لإدماج الشباب حاملي الشهادات العليا في الحياة المهنية، وضعت الحكومة مجموعة من التدابير، سواء في مجال التشغيل المباشر بالقطاع الخاص، أو في إطار التشغيل الذاتي بتشجيعهم على إحداث مقاولاتهم، أو تخصيص جزء من المناصب المقيدة في الميزانية العامة للدولة تيسيرا لولوجهم مختلف أسلاك الوظيفة العمومية، إلا أن طريقة التعامل مع الأطر العليا لا تستجيب إلى تطلعاتهم، لغياب الشمولية في تدبير هذا الملف حسب حسن بوعلام حاصل على الدكتوراة في الأدب العربي، وعدم ربط الدراسة بالواقع السوسيواقتصادي، و أضاف أن هناك إمكانية دمج جميع الأطر العليا وذوي الشهادات الجامعية في النسيج الاقتصادي، ولكن هناك غياب للإرادة السياسية.