حاملو شهادات عليا عاطلون في المغرب

الحسن سرات - الرباط، المصدر: الجزيرة
منذ أكثر من عام ونصف، لم تفرغ الساحة المقابلة لمجلس النواب في شارع محمد الخامس بالعاصمة المغربية الرباط من مئات حاملي الشهادات الجامعية العليا الذين يناضلون من أجل الحصول على وظيفة في إحدى مؤسسات الدولة.
وينضوي حوالي 1500 من حاملي الشهادات العليا، تحت أربع مجموعات هي النصر والاستحقاق والمبادرة والحوار، تنسق فيما بينها ضمن تجمع "المجموعات الأربع"، وهؤلاء لا يستريحون إلا مع نهاية الأسبوع للسفر إلى أهاليهم بشتى جهات المغرب، واستجماع الأنفاس وإحصاء الخسائر والأرباح.
متزوجات وأمهات
نصفهم إناث تجاوزن الثلاثين، فيهن العازبات والمتزوجات والمؤجل زواجهن حتى حين، وفيهن أيضا الأمهات والحاملات.
تقول لطيفة جابر للجزيرة نت إنها أتت من الريش بالرشيدية بجنوب المغرب، وهي حاصلة على دبلوم الدراسات المعمقة في علوم وتقنيات الماء من جامعة القاضي عياض سنة 2006.
وتذكر لطيفة (33 عاما) أنها سجلت لشهادة الدكتوراه لكنها لم تتمكن من متابعتها بسبب الالتزام بالحضور اليومي في "ساحات النضال" بدعم من أخيها الأكبر، وتقول "لن نتراجع، فهذا حقنا في الإدماج المباشر ولن نتنازل عنه، وإذا لم نعتصم فلن نحصل على عمل".
أما سعاد كزيزير (34 عاما) التي نالت شهادة الدكتوراه في اللغة العربية -تخصص النقد- بدرجة "مشرف جدا" عام 2008، فتحدثت للجزيرة نت عن معاناتها للتوفيق بين "النضال اليومي" والتزاماتها الدراسية، بالإضافة إلى التزاماتها تجاه أسرتها.
تخصصات مختلفة
والواقع ليس أفضل حالا لدى الرجال، فمحمد شقيري (29 عاما) في السنة الثانية من التحضير لشهادة الدكتوراه في الكيمياء، ومحمد آيت عتو (30 عاما) يتابع إعداد الدكتوراه في الجيولوجيا.
![]() |
| حاملو الشهادات العليا يطالبون بحقهم في وظائف بالدولة - الجزيرة نت |
ومن بين هؤلاء أيضا حسن بوشيوع (30عاما) المتخصص في التاريخ ببحث عن "الحركة الوطنية والكفاح المسلح بفاس بين 1930 و1956"، وأسامة المختار المتخصص في البيولوجيا والبيئة، ومحمد سعيد زكري الحاصل على الدكتوراه في الفلسفة.
بطالة وقمع
خصمان لدودان يقضّان مضاجع هؤلاء، الأول هو البطالة القاتلة بعد أن تجاوزوا الثلاثين من أعمارهم، وأفنوا زهرتها في طلب العلم حتى بلغوا فيه النهاية بتسلم شهادات عليا. والثاني العصا الغليظة التي ترفعها القوات المختصة فتفرق بها تظاهراتهم وتخبطهم بها خبط عشواء.
لم يتعبوا ولم يتراجعوا رغم الخسائر التي تكبدوها في الأنفس والأبدان كتكسير الظهور والضلوع والأرجل والأيدي والأسنان، وفقدان البصر، وإجهاض الأجنة لدى النساء الحوامل، ناهيك عن الكدمات واللكمات والضربات والكلمات الساقطة، على حد قولهم.
وكان أقوى ما فعلوه اقتحام مقر حزب الاستقلال في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2007 عندما علموا أن من شروط توظيفهم اجتياز اختبار كتابي رغم أنهم يحملون شهادات عليا، وآنذاك حُذف هذه الشرط وحصل أكثر من ألف منهم على وظائف في وزارة التربية الوطنية.
وبعد وعود مكتوبة من الوزير الأول عباس الفاسي بإعطائهم الأولوية، كبرت آمال الباقين في العمل، وتضاعف إصرارهم على الصمود.
-------------------------------------------------------------------------------------
على هامش الإصابات الخطيرة في صفوف المجموعات الأربع للأطر العليا المعطلة
حكومة الفاسي تصدر أوامرها بمنع تقديم المساعدة الطبية لشخص في حاجة إليها
لطيفة نفيل و احمد جدوال ، رسالة الأمة 12 مارس 2008.
أصيب أزيد من عشرين إطارا معطلا من أطر المجموعات الوطنية الأربع (النصر، الحوار،الاستحقاق، المبادرة) بإصابات متفاوتة الخطورة أثناء المسيرة الاحتجاجية التي كانت خلالها الأطر المعطلة تنوي التوجه نحو حي الوزارات إلى أن باغثتهم القوات العمومية في حملة قمع جديدة توجت بتساقط عدد من الضحايا منهم ثلاثة اطر أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة وكسور على مستوى الأرجل والأيدي، وقد كان من بين هذه الحالات إصابة طالبة معطلة.
وتشير مصادر موثوقة من عين المكان إلى أن عمليات الإغاثة الفورية لم تتجاوز مراحلها الأولى بعد أن قامت سيارة الإسعاف الأولى بواجبها ليتفاجأ باقي المصابين بامتناع باقي سيارات الإسعاف عن نقلهم إلى مراكز العلاج والإسعافات الضرورية للقيام بواجبها، وتؤكد ذات المصادر أن هناك أوامر بعدم نقل المصابين أو حتى تقديم العلاجات اللازمة لهم، خاصة وأن عددا من المصابين تم رفض تقديم خدمات صحية لهم وهم في حالة صحية متردية.
وقد أكد عدد من الأطباء لذات المصدر أنهم ممنوعون من تقديم أي شكل من أشكال العناية والإسعاف الطبي اللازمين، كما طالبوا المصابين بمغادرة المستشفى العمومي "السويسي" إلى مستشفيات خاصة حيث بامكانهم تلقي الإسعافات الضرورية،بعد تقديم المقابل المادي وهو الأمر الذي يطرح أكثر من استفسار حول مآل العشرات من الأطر العليا المعطلة التي تخرج يوميا إلى الشارع العام للاحتجاج على سياسة التهميش الحكومي لملفها والتي تقابل بموجة من العنف الذي يصل إلى حدود الامتناع عن تقديم المساعدة لشخص في أمس الحاجة إليها، وهو الأمر الذي يبدو أن الحكومة الحالية تتفنن في إيجاد طرق جديدة لسحب البقية المتبقية من حقوق الإنسان التي قدم المغرب الكثير من أجل مأسستها.
